الشوكاني
327
نيل الأوطار
الله عليه وآله وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان ؟ قال : شعبان لتعظيم رمضان لأن في إسناده صدقة بن موسى وليس بالقوي . ومما يدل على فضيلة الصيام في المحرم ما أخرجه الترمذي عن علي عليه السلام وحسنه : أنه سمع رجلا يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو قاعد فقال : يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان فقال : إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم . وقد استشكل قوم إكثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صوم شعبان دون المحرم مع كون الصيام فيه أفضل من غيره ، وأجيب عن ذلك بجوابين : الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما علم فضل المحرم في آخر حياته . والثاني لعله كان يعرض له فيه سفر أو مرض أو غيرهما . قوله : عن صوم عاشوراء قال في الفتح : هو بالمد على المشهور وحكى فيه القصر ، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ، ورد ذلك ابن دحية بأن ابن الاعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء كذا في الفتح . وبحديث عائشة المذكور في الباب : أن الجاهلية كانوا يصومونه ولكن صومهم له لا يستلزم أن يكون مسمى عندهم بذلك الاسم . قال في الفتح أيضا . واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر : هو اليوم العاشر ، قال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الإسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر ، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا ، وضاروراء وسار وراء وذالولاء من الضار والسار والذال . قال الزين بن المنير : الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية . وقيل : هو اليوم التاسع فعلى الأول اليوم مضاف الليلة الماضية ، وعلى الثاني هو ضاف لليلة الآتية ، وقيل : إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين . وروى مسلم من حديث الحكم بن الأعرج : انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت : أخبرني عن يوم عاشوراء ، قال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما ، فقلت : أهكذا